أيها الغريب في بلدك، البعيد عن العالم!
المنهك المعالم، المحنط في بوابة الانتظار.
يا من يستنشق الصبر، ويزفر الآهات.
هل ما زلت تطارد الكآبة بالضحك؟
قل لي: كيف حالك وسط جافل الناموس المسائية؟
هل ما زالت الملاريا و أخواتها يطرقن ابوابك
كل شهر مثل متحصلي الفواتير؟
و هل إمتلأت أرفف الصيدليات أم ما زالت فارغة.
مثل بقايا الرحول؟
هل ما زالت حبات العرديب صالحة لنزع سموم الأنوفيليس من داخلك؟
أيها الكريم، المُعدم قسرياً في زنازين الفقر.
اما زلت مواظباً علي تناول وجبتك الكاذبة.
من محلات صنع القهوة الرجالية؟
أم أن جنيهاتها العشرين قد باتت عصية علي جيوبك المهترئة؟
لا أظن أن الناس ما زالوا يحلفون علي بعضهم عندما يلتقون قبالة "كاشير" طلب الأكواب!
أيها الغريب! لقد شكاك الصبر إلى صانع الأكفان.
بذريعة أنك لم تعد تقوى عليه!
لكنه بكى في اليوم التالي حين رآك تغدو السير
نحو عملك الفقير إلا من تعب، و علي يدك اليسرى
فراشة إصطناعية تمتص في رحيق أيامك!
أيها الغريب، السائر إلى الله بلا قدمين، أيها السائر بعذاب يا مَنْ أبكيت الصبر.
(صبراً جميلاً والله المستعان)

تعليقات
إرسال تعليق