وردة ورسالتين
ـــــــــــــــــــــــــ
في صباح أحد الايام خرجتُ مبكراً للحديقة كعادتي لأخذ الجريدة، إذ بساعي البريد يقصد صندوقي.
ـ مرحبا سيد "والكون" صباح الخير.
مرحبا يا "فتى"ما الأخبار، هل من رسائل؟
قال الفتى: في أحسن حال يا سيدي.
نعم هنالك رسالة لك، هل تكرمت بالإمضاء هنا رجاءً؟
ـ حسناً يا فتى إليك التوقيع.
ـ كانت هُنالك رسالة لك قبل بضعة أسابيع ولكن المرسل قد ألغى البريد قُبيلَ موعد التسليم.
ـ هذا غريب!
ـ حسناً سيد و"الكون" شكرا لك.
ـ حسناً يا فتى مع الى اللقاء.
كانت الرسالة بيضاء من الخارج لا تحمل أي عنوان ولا دمغة!
فتحتها في البداية توجست خيفةً و تسارعت دقات قلبي، الخط ليس بغريب على ناظري. هل يُعقل أن تكون هيَ؟ لا لا لا بدأت بقرآءة الرسالة التي كان نصها كالآتي:
عزيزي والكون كيف حالك؟ أسالك بالرغم من أني اعلم جيداً ما أنت عليه.
مرت سنوات عديدة منذ آخر مرة أبْصَرتَكَ عيناي الزرقاوين، واليوم يعادل ذكرى إنفصالنا.
هل تذكر؟ إنتقلت مؤخراً لمقاطعة بالقرب منك كنت أُرآقبك بين الحين والآخر ;إذ لا تزال كما عهِدتك وسيماً و تضع تلك الوردة أعلي بذلتك.
لن أُطيل حديثي فالتأتي لرؤيتي عند الثامنة مساء اليوم لنكمل هذا الحديث للمرة الاخيرة أحضر معك هذه الرسالة أرجوك وهنالك طلب.
فضلاً وليس أمراً إرتدي الطقم الرمادي فهو المفضل لدي, إليك العنوان _جادة الشانزليزية.
شارع الماركيس ـ أول مبنى الدور السابع شقة رقم 21. إن اتيت الثامنة و الربع لن تنال شيئ غير وردة حمراء و رسالتين
المخلصة دوماً: أوريانا.
لا أُصدق! بعد كل هذه السنوات يا إلهي.
إنها أور...أوريانا جميلتي!
خرجتُ إلى العمل فوراً، مضى النهار وأنا لا أنفكُ برهةً عن التفكير بعيناها الزرقاوين بوجهها الطفولي و ضفائرها الذهبية المنسدلة علي كتفها و يديها الناعمتين.
عدت إلى المنزل و أخذتُ قسطاً من الراحة،
إرتديت الطقم المنشود وخرجت مسرعاً، عقارب الساعة تشير للثامنة تماما ; أوقفت سيارة أُجرة و توجهت نحو الشانزليزيه، الساعة تشير إلي الثامنة و ربع ...آوه لقد تاخرت "أوريانا "تكره الانتظار. أخيراً وصلت للعنوان المطلوب.
صعدت السِلم بكل حماس و شوق للجميلة حتى وصلت باب الشقة، توجهت صوب الباب لم يكن موصداً! دفعتهُ و دخلت، الهدوء يعم الردهة و الشموع في كل مكان العشاء و النبيذ و موسيقى هادئة "لسيلين ديون" أجواء رومانسية جداً و عطرها قد ملئ المكان.
نعم هذا عطرها نفسه لكن أين هي؟
ـ أوريانا...أوريانا ...يا جميلتي أين انتي؟
سمعت صوت الأوآني من مكانٍ ما، توجهت ٳلى نهاية الرواق، كانت الاصوات من المطبخ، ابطأت خطواتي صوب المطبخ كي أُفاجئها و لكن لا احد هنا يبدو انها قطة او ما شابه ذلك.
عُدت ادراجي، لفت إنتباهي باب ٳحدى الغرف كان مفتوحاً، كانت الغرفة شبه مظلمة تتوسطها منضدة مرمية وفي ٲعلاها جميلتي معلقة بحبل يحتل منصب العِقد من عنقها و ملامح باهته وجسد بارد منقطع الأنفاس.
ما أن وجدتُها بتلك الهيئة! صُعِقًت! لم أقوى على الحِراك، تتدافع الاسئلة وتنهال على عقلي.
هل ملّتْ الانتظار إلى هذا الحد؟ ألا تثق بحضوري فَي الموعد لدرجة الإنتحار؟ وقعت عيناي على منضدة اخرى ٳذ بها وردة حمراء ذابلة و رسالة قديمة (يبدو أنها التي كتَبتَها لي و ترددت في إرسالها ).
كُتب عليها بالخارج لا تلمس أي شيئ خذ الوردة و الرسالتين وغادر حالاً.
ندى آدم
![]() |
| الكاتبة: ندى آدم |

تعليقات
إرسال تعليق