القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

رغم الخذلان علمتها معنى الحياة/إسراء بانقا العبيد | مدونة كتابات

    رغم الخذلان علمتها معنى الحياة

عــلى ضِفـافِ نهـرِ الذِكـريـات قابلتُها، كانتْ تجلِسُ بالقُربِ مِن ذلِك الشـاطئ ذي حبـاتِ الرملِ التـي يزيدُها نورُ الشمسِ ألَقاً وإزديـان، جـاورتُها جُلـوساً عليّ أعرِفُ سببَ جُلوُسِها فـرداً.

حقاً لقـد كـانَ ذلِك المنظرُ للعاشقين فلِما عسـاها وحيدة؟ 

تصنددتُ قليلاً وسألتُها بادئاً حديثي بـمرحباً، عليـكِ السلامُ يـا مـن تُشبهينَ جمـال هذا المُزرَّق، ماسِرُّ هذِا الحُزنِ الذي يظهرُ جليَّاً في عيـنيـكِ؟ لـم تُجِبْ فقط إكتفـت بالنظرِ إليَّ، كـررتُ سؤالي أُخرىً فقـالت لي: هل أعـرِفُك؟ أجبتُها بـ لا فقـالت إذاً لِمـا تكتـرِثُ لأمـري دعـنـي وشأنـي، قُلـتُ لهـا رويـدك صحيحٌ أنـي لا أعـرِفُك ولكِن عسـاي أُخفِفُ بعض آلامِك فإنـهُ يبـدوا عليـكِ الحُزن، قـالت لـي هكـذا أنـا دومـاً عِشتُ في الحُزن حتى باتَ رفيفي الذي لا يُفارِقُني، قُلت لها استميحُكِ عُذراً هل لي أن أجلِس؟ أومتْ برأسـها دليلاً على القُبول، قُلتُ لها إذاً أكمِلي فـأكملتْ قائلةً أُمـي أبي والذي أُحِب كُلهُم تـركونـي، لقد أضحيتُ وحيدةً الآن لا مؤنِسَ لي إلا ضِفافُ هذا النهـر واولئكَ الملائكةُ الصِغار، آتِ كُلَ يومٍ إلى هُنا فقط لأراهُم ولكِن ينتهي كُل شيءٍ بعودتهِم برفقةِ أُمهـاتهِم ولا ألبثُ طويلاً حتى أعودَ إلى نفسِ دوامةِ التفكيـر والبؤس، قاطعتها قائلاً ولكِن لِما كُلُ هذا؟ فقـالت فقدتُ جميعهم كُلهُم ماتوا ومن لم يمُتْ خذلنـي وخيَّبَ آمــالي، لِذلك وجدتُ أنَّ العُزلةَ هي الحل، هل تقصدين الهُروبَ مِن الواقِع؟ سَّمِه كمـا تشـاء لا اكترِث .......

صحيحٌ أننـي تعِبتُ كثيـراً لأُغيـرَ نظرتها تِجاه الحيـاة إلا أنَّ المُحاولة كانت تستحِق، لقد كانت جميلة جِداً لا بل كانت آسِرةً جِداً وهي مُبتسِمة، كُنـا نجلِسُ كُل يـومٍ إلى ذلِكَ الشاطئ، وفي كُلِ يومٍ كُنتُ أُخلِصُها مِن نظرةٍ سالِبة، كُنا نخطـو رويداً رويداً نحـوَ التغييـر ولكِننا في النهايةِ وصلنـا وكانت رؤيةُ إبتسامتِها تستحِقُ العنـاء، وأيُّ إبتسامةٍ تِلك لقـد كـانت كـسماءٍ مليئةٍ بالنُجُومِ في ليلةٍ لا قمـرَ فيها حقاً لقـد كانت تستحِق.

شيئاً فشيئاً بدأنـا نُحِبُ بعضـنا حتى أصبحنا مُتيـميـنِ حـد الجُنـون، رُبَّمـا عليّ أن أشكُرَ فُضولـيَ الذي قادني إليها في ذلِكَ اليـوم.

علـى ضِفـافِ نهـرِ الذِكـريـات إلتقيـنا فعـلمتُهـا معـنى الحيـاة وعلمتنـــي الحُبَّ.

الكاتبة: إسراء بانقا العبيد

author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike