القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

أنس جنان،دولة المغرب،مدينة سطات،18 سنة،تلميذ بالسنة الثانية بكالوريا شعبة علوم إنسانية،قاص و شاعر و كاتب مقالات و باحث متطلع،محب للعلماء و المفكرين،محب لتوفيق الحكيم و متأثر به.

 

المنتحرة

بعد أن فرغ المصلون من الفريضة،انتفض بعض المصلين خارجين،فقام الامام و أنبأهم أن صلاة جنازة لإنثى،ما أن سمعوها حتى عادوا أدراجهم و تراصوا،أدخلوها من الباب الأمامي الخاص بدخول الجنائز،صلوا عليها،بعدما إنتهت الصلاة حملت في سيارة الأموات و نقلت إلى المقبرة بعد أن حفر القبارون قبرها،حملوها وضعوها في قبرها ثم حثوا عليها التراب وقرأ قارئ بضع سور من القرآن ودعى لها و من كان بالغفران وأوصوا أهلها الصبر و السلوان، فان من مات غشاه النسيان، وخففوا عليهم بأن كل من عليها فان، و لا يدوم إلا وجه الرب ذو الجلال و الاكرام،رجعوا الى بيت الفقيدة قصد اعداد صدقة لها، 

فنصبوا الخيام و شغلوا القرآن

صبروا البكيان و الندبان

و اعدوا من ورائها كساكسا 

و أشتروا الالبان

ملأوا الابطان

و ما بقي فيهم جوعان

الأُم و الأُب يبكيان

 للطعام ما ذاقان 

و الخالان ينتحبان 

و الخالتان لجيبيهما يشقان

في خيمة من الخيام حملت صديقتها الحميمة أو لنقل أختها الهاتف و ولجت فايسبوك، ولجت حساب الفقيدة و أخذت تتفقد صورها بحرقة، من ذا الذي كان يعتقد أنها ستنتحر بعد تلك تدوينة البارحة؟!،خلتها تمزح كعادتها لكنها لم تكن كذلك، طالعتها التدوينة فشرعت تقرأها:


"هذه آخر تدوينة لي،وأنا أدونها الآن محملة بالحزن،أن عيني خزينتين للدمع،وأن قلبي ليتحسر و يرتجف،لا يعلم كمدي أحد سوى الله، وأكبر الظن إنه سيغفر لي،لانه هو الوحيد الذي يعلم برائتي،و هو الوحيد الذي سيقبلني و حتى لو أتيته بما أتيت،أردت أن أخبركم بأنني حامل،في شهري الثالث، واني لاتقطر إستحياء من قول هذا لكنها الحقيقة،الحقيقة المرة،لم أستطع أن أفصح بذلك لأحد في البداية و بعد أن ظهرت أعراض حملي،فكنت استقيء، تحدثني والدتي ما بالك؟فكنت ارد بانه مرض موسمي سيمر،فاستمر ذلك و استكثر ذهابي للمرحاض فارتاب والداي مما انا فيه،و في يوم من الأيام أرادت والدتي أصطحابي معها إلى الطبيب فرفضت قائلة لها:العني الشيطان فأنه مرض عابر،رغم أنني كنت على ثقة إنها أعراض الحمل فلقطع الشك،ذهبت للطبيب خفية،فأجرى لي إختبارات سريعة،أكتشفت عقبها إني حاملاً بحق مدة شهرين وإن ما كنت أخافه هويت فيه و صار يقينا لا مفر منه،فرجعت للمنزل خائبة مستيئسة،مستحسرة نادمة أشد الندم على أيام قضيتها معه بظن مني أنها أيام زهور،صرت اسمر في البكاء و أسهر على نار الندم،أكتم ألمي و حزني و أتكلف النوم أمام والداي،فما أن يناماً بظناً منهما إنني نمت،حتى أفتح عيناي مترقرتان دمعا،و اظل غارقة في التفكير في المصير،كانت تراودني افكار كثيرة ليلاً و خصوصاً بعد أن تكلمت معه بخصوص حملي فإستنكر ذلك وعدني مجنونة وحثني بسخرية على أن التحق بمستشفى المجانين،و الفكرة التى انتهيت إليها حلاً، هي الإنتحار،فها هو قرص الفأر بين يدي سوف أتجرعه مع الماء،الذي أحضرته لي والدتي عندما طلبت منها ذلك،فوضعته فوق المنضدة و قبلتني من جبيني مما زاد من توهج النار في قلبي،إني لا أقدر أن أصارح والدتي ولا والدي بما إقترفت فهماً ربياني على الاخلاق الجليلة و من جهة اخرى أن والدي مريض بداء السكري فلو سمع بحملي لجن و لمات من الصدمة والغضب،لذلك إخترت هذا الطريق طريق الموت،و هذا طريق كل من سار على نهج الزناة،أن الساعة الآن الثانية صباحاً،آخر ساعة في حياتي،أوصي فيها كل البنات بأن يلتزمن بدينهن وأن لا يتهورن في خطواتهن فإن في ذلك مجلبة للهلاك و خزي ما بعده خزي،أن تقبلك والدتك من جبينك تراك فلذة كبدتها وأنتِ تعملين من ورائها ما لا ترضاه،و أن الأب يتعب من أجل شرفك فتهتكينه،الا ترين أن هذا ظلم لهما؟المهم فان الوقت قد حان للقاء الله وأن كان الإنتحار حراماً والزنا حراماً و شرب الخمر كذلك الذي لم اشربه رغبة وإنما إستدراجاً حراماً، فإن الله علم برائتي و أنني ضحية ذاك الفاسق الذي غير مساري من قائمة صائمة إلى زانية عاصية،و الذي حقق مراده و نسيني وأنا الآن سأنسى كل هذا"ضغطت على عبارة "نشر" فنشرته،اردفت نشرها تجرع قرص الفأر بالماء و بدموع منهمرة على الخدين ماتت في صمت هي وجنينها الذي في طور التكون.

بكت صديقتها أمام الناس بعد قرائتها الثانية لهذه التدوينة،ثم أمر قارئ أن يقرأ ما تيسر من قرآن،قرأ حتى أن وصل إلى آية زلزلت صديقتها فأزداد عويلها{و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا}.

author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike