نشوة قلم
____
العاشرة وثمانٌ وثلاثون دقيقة.
أُحِبُّكَ قلمي، أُحِبُّكِ مزاجيتي، أُحِبُّكَ حضوري.
…
إتّساق اللفظ مع فوهة بركان، التفاصيل الصغيرة تتأهب لخلق الحدث الأكبر.
زريعة خطوات الحبر على براح الورق الأبيض تنمو وتنمو.
الأصابع تلعب لعبة تبادل كراسي الإجلاس، أيهم سيحتضن خَصْر القلم.
أيهم سيفوز برقصة مع جسد نحيل منحوت ك وسط فراشة.
رأس تتأهب لثقل الأحرف
محبرة ساخنة ك كومة قش
ورقٌ مُعتّق بحكاوي الماضي.
هذا ومعهم عقلي الثمل بخمر اللغة
يتردد على حاناتها في كل ليلة
يتعاطاها حتى يترنح.
وماذا عن شخصي كاتباً..؟
عندما يصعب عليّ إحضار الحرف الذي يقيم صلب اللغة، أهمس على أطراف طاولتي وأستدعي أحرف اسمَكِ كي نُشكّل الحوارات، أنا وهي.
أنا الذي أَمْتَثِل للكتابة، فإما كوّنْتُ المُفردة
وإمّا أنتظرتُ الغضب ليرسم لي مُنحنى خط
أُساير به الكلمات.
الطريق طويلة جداً رغماً عن توافقي مع عقل أحد القُرّآء.
إنَّهُ لمن الصعب إختزال بيئة المجتمعات في أسطر، ولكنه من ممتع جِدّاً.
أجِدنِي في الكثير من الشخصيات حتى أُخْرِج كلمة تَليق بالقراءة.
ألعب دور الْأب الصارم أحياناً فأقوم بمعاقبتها
وبضربها حتى لا تخرُج عن طابور الكَلِم.
وأُصبِح أمّاً مُرصّعة بالحنان، فأمسح رأس كلمةٍ أنثى كي تُليق بوصفِ أنثى.
وفي الأفراح لابد من أن أرتدي بدلة المُهرِّج
وأقوم بتنطيط الأحرف حتى تليق بشفاه الفرحين.
أمّا في الأحزان، آهِ من الأحزان
كيف يصف الإنسان حياته؟ كيف يشفق على نفسه بالكلمات؟
كاتبٌ جسدي ممتلئ بمرضٍ لم أجد له داء
محاولاتي وأنا أتعرّق ما هي إلّا كلمات تخرج ممبلة
ويخرج معها الأرق.
وإنّ محاولاتي لتحويل اللغة إلى أداة مواساة للقلب
ما هي إلّا تراكم آلام مرّتني، وأردتُ أن أخفف بشاعةِ المشهد عن الذين يقرءون.
ليس من السهل كتابة ما نشعر به حقّاً، إنّ ما نكتبه
هو ظِلال أحوالنا أمّا الشعور لا يكتب بذاته وإنّما بأشباهه.
أحياناً نقرأ بعض الكلمات فنشعر أنّ لها أيادي تُربّت علينا، أو تخنُقنا، في كِلتا الحالتين نجد أن شيئاً ما
قد لامس شعورنا، لكن حقيقتنا تظل في الداخل.
أحياناً أتأنّى في النص حتى لا أُفقِدهُ النّسق، ولكنّ عُنفوان الأحرُف غلّاب
وأحياناً أُبطئ القلم بخطواتِ رجُلٍ بلغَ من الأجلِ أشُدّه، حتّى لا أتعثر في ماراثون الركضِ بالأحرُفِ هذا.
تتفاوت الكلمات وتتبدّل، ...المحبرة هي من تُقرِّر نهاية شَأوِي.
#محمد_عبدالمالك
#M_abdulmalik

تعليقات
إرسال تعليق