القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

العودة إلى الأصل، خروج من التناقض

 
العودة إلى الأصل،خروج من التناقض

إن من الأمور التي تحبس الأنفاس و تحز في النفوس و تثير القلق،تقديم العقل على القلب، وأنا في حديثي هذا أخاطب المؤمنين دون غيرهم، أخاطب من يؤمن بالله و اليوم الآخر.


إن التناقض صار سجية بعض المؤمنين من بني جلدتنا،سواء كانوا من العلماء أو المفكرين أو الفلاسفة...أو كانوا من العوام، و يتجلى تناقضهم في كونهم يقدمون العقل على القلب،و يستحبون الأفكار المكتسبة التي محلها العقل،على ما يسلم به القلب و يطبعه من إيمان و فطرة خالصة. إنهم أسقطوا الإيمان لصالح الأفكار، و أسقطوا القلب لصالح العقل، فصاروا يمجدونه و يستمسكون به أكثر من القلب، تتكلم مع الواحد منهم فيقول:(دع الدين جانبا،كلمني بالواقع و المنطق!!).


هذه العبارة لو أردت تفصيلها لكان مضمونها:(دع القلب المؤمن جانبا،نتكلم بالعقل لا به، نتكلم بالدنيا لا بالآخرة)،أليس هذا نسيان للحياة الآخرة؟ يا من يؤمن بالله و بها!! هذا كلام لا يليق بمثلك، هذا حرص على الدنيا و إغفال للآخرة و أمرها،و ليس في كلامي هذا غلو، لأنه لو أردنا أن نبين أين يتجلى الإغفال لقلنا:(يا أخي،أنت تقول هذا الكلام، وهذا يعني أنك ستقدم رأي الكتاب المقدس -الذي حرف لأجل أن يستجيب للعقل و يرضي العقلانيين-على القرآن الكريم الخالي من النقص و التحريف، و ستقدم رأي ديكارت الذي يدعوك لأن تشك في كل شيء و لو في الذات الإلهية بمقتضى دعوته و رأي سارتر الذي يدعوك للتحرر من الضرورات بما في ذلك الدين...على رسولك صلى الله عليه و سلم الذي تؤمن به)...ديكارت و سارتر و غيرهم دعاة إلى الدنياأو [الحياة الأولى]،لقد خالفوا ما في قلبك من ايمان بالآخرة[الحياة الأخرى].

باتباعك لعباد العقل و المنطق قد تضيع آخرتك،خصوصا اذا كنت من ضعيفي الإيمان و العلم في الدين فإن هذا مما قد يجرفك إلى الكفر،و لما أقول الكفر فإني أعني به:(الرضى بحياة واحدة دنيا دون أخرى) فإن لم يهدك الله عز وجل للعودة لأصلك و التشبث بما خلقت من أجله و فطرت عليه،ستكون من الكفار الراضين بحياة واحدة، الغارقين في الظلمات العقلية التي تطفئ نور القلب،فتجعله بابا مفتوحا أمام كل شقاء و ضنك، ولو أطلعك الله على ما في قلوبهم من هموم و غموم و حسرة لما سلكت مسلكهم طرفة عين،يتمسكون بنواجدهم في الحياة الدنيا و يخافون الموت أشد الخوف.

أنصحك -أخي المؤمن-بأن تبقى على إيمانك،إيمان خول لك العيش في عالم ثان لن يدخله الجاحدون،فأنت و الحمد لله مؤمن،فلماذا أنت متناقض إذن؟هذا تناقض لا يقبله العقل ناهيك أن يقبله القلب المؤمن، فالعودة إلى الأصل هي سبيلك للخروج من تناقضك.
#أنس_جنان
#مدونة_كتابات
#نبض_الكتابة_والمواهب_الهادفة
author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike