تناقضات الأرصفة..
أطفالٌ يافعين دفعهم العوّز وقادتهم الحوجة إلى مدِّ أيديهم وملامسة زجاج سيارات المارة ولسان حال أيديهم يردد "يا محسنين لله".
إبتعد يا صبي فلسنا محسنين، لنا الله ولك.
ونعاود رافعين زجاج سياراتنا ونباغتهم بنظرات البُغض وألفاظ الإنتقاص .
أطفال بليت ملابسهم فإهترت قلوبهم، وشاخت ملامحهم ومع مكابدة العناء وجلد الحرمان تغرب شمس يوم مليء بالشتم والسب، فيفتشرون ذاك الرصيف معلنين نهاية دوامهم.
ليبتديء دوام بائعات الشرف مع مغيب الشمس وغياب الشفقة.
وعلى إمتداد تلك الطرقات التي إحتضنت أقدام أولئك المحتاجين
ها هي الآن تحتضن بائعات الهوى بـ "ألف جنيه أو ألفين"، لا يهم الأهم من ذالك أن تقضي نشوة حوجتها وتلذذ بتلك الجنيهات.
الذي إمتعض في وجه من أنِس فيه أن يسد حوجة جوعه ها هو في أوج شهوته يفاصل في سعر ليلة مليئة بالنشوة الكاذبة ويسارع بإنزال زجاج سيارته ويبدأ بطرح سعره.
على الرصيف المتناقض...
صبي تكوّر حول نفسه وملتفاً بأيديه تارةً يضعها في أعينه ليقيها من توهج ضوء سيارة ذاك الجائع، وتارة يسوق يده ليسد بها أذنه فلا حاجة له بسماع قهقهات تلك العاهرة اللعينة.
وعند لحظة إتفاقهم يفوز ثلاثتهم ويتصدرهم ذاك الراقد على فراش العوز، فسيحظى بنومة هنيئة.
تتحرك إطارات السيارة تاركةً ورائها شرف ببضع جنيهات وإنسانية قد أُجهِضتْ فقد حَمِلتْ بها عاهرة على حين غفلةٍ منها، ليتكرر ذلك المشهد غداً، ويولد سؤال بلا أبوين...
أيُّهم الأشرف؟
لا أحد سيجيب فإثنان يتطارحان الفراش سوياً وأناتهما قد حجبت عنهما سماع هذا، وآخر غطّ في نومٍ عميق ولديه ما يحققه في أحلامه...
وما زال رصيف التناقضات ممتداً.
#للحديث_بقية
#عبدالرحمن_عزالدين
#مدونة_كتابات
#نبض_الكتابة_والمواهب_الهادفة

تعليقات
إرسال تعليق