كيف نحتفل بيوم المرأة..
بقلم د. أمل درويش.
يقول الشاعر الصيني Fu Hsuan:
من المحزن أن تولد كفتاة،
لا شيء على الأرض أرخص من ذلك..
بينما الصبية يقفون عند الأبواب؛
كالآلهة التي تتساقط من السماء..
قلوبهم بشجاعة المحيطات الأربعة..
وبسرعة الريح والغبار تقطع آلاف الأميال..
بينما لا أحد يسعد بميلاد فتاة..
منذ فجر التاريخ حمّل البشر المرأة ذنوبهم وآثامهم، منذ الخطيئة الأولى في الجنة حينما وسوس إبليس لآدم فأكل الفاكهة المحرمة..
فآثر الكثير إلصاق التهمة بحواء وأنها سبب هذه المعصية.
وبعد الهبوط من الجنة.. لم تسلم حواء وبناتها من سيطرة الرجال وسطوتهم واستغلالهم لها.
ونذكر على سبيل المثال: في أوروبا احتقار النساء واستغلالهن في أقدم مهنة في التاريخ "الدعارة"، والحال في الشرق الأوسط لم يكن أفضل؛ فكانت الجواري تُباع وتُشترى، وتجارة الرقيق راجت باستغلالهن، ووأد الفتيات عند البدو والأعراب بكل قسوة ودون أي شفقة خوفًا من العار.
كما كانت الحال في الشرق الأقصى أسوأ، وامتهان كرامة المرأة واعتبارها مخلوقات أدنى في المرتبة من الرجال.
وتوالت السنوات وكافحت النساء للحصول على حقوقهن لمواصلة الحياة وتلقي نظرة الاحترام التي تستحقها، وبالفعل حققت الكثير من النساء خطوات كبيرة تفاوتت حسب نظرة المجتمع الذي تعيش فيه، وحسب مرونته وثقافة شعوب هذه المناطق.
وقد توج الإسلام المرأة فمنحها العديد من الحقوق التي لطالما سُلبت منها ولم يُعترف بها.
ولكن هل بالفعل نالت المرأة حقها في الاحترام؟
لا زال المجتمع يتعامل مع المرأة بشكل منقوص وضغينة مُبطنة ولكن بصورة مستترة غير مُعلنة..
فها هي تُستغل لترويج المنتجات وتقديم الإعلانات، حتى عروض الأزياء تمر خلالها النساء كأنهن مجرد "دمى" لعرض الثياب، حتى الكُتّاب والشعراء استغل بعضهم صور النساء للترويج ولفت الأنظار لأعمالهم..
فصارت المرأة من سيء الحال إلى الأسوأ؛ فبعدما كانت سلعةً تباع في سوق الرقيق صارت "فاترينة عرض" لترويج أي منتج.
وللأسف لا ينتبه الكثير إلى ذلك، ويستمرون في تقديمها بهذا الشكل.
وتغيرت أشكال الاتجار في البشر؛ فما عادت تستدعي الالتقاء المباشر، ولكنها تطورت مع تطور برامج التواصل، وصارت تجارة البشر وخصوصًا النساء والأطفال تحدث عبر الترويج في هذه البرامج وعرض محتوى غير لائق لهم..
وسائل ترفيه جديدة تواكب العصر، وبديلًا عن الملاهي الليلية وبيوت الترفيه المحرم..
تخترق البيوت دون علم الأهل، وتصل لأطفالهم دون وعي..
وربما كانت سببًا لاستدراج هؤلاء الأطفال والقصّر لاستغلالهم أيضًا..
ولعلها تكون الفرصة المناسبة لإلقاء الضوء على هذه الكارثة ودعوة الأهالي للانتباه لأطفالهم والاهتمام بهم واحتوائهم؛ فيستطيعوا الرجوع للأهل دون خوف إذا ما تلقوا تهديدا من شخص غريب يريد استغلالهم.
نتمنى أن ننتبه لخطورة هذا الاستغلال؟
وكيف يمكن أن نحمي هذا الجيل القادم من انتهاك خصوصيتهم وأجسادهم؟
يوم المرأة ليس يومًا نقف فيه ونُلقي التهاني على بعضنا البعض، أو نُعدِّد الحقوق التي نالتها المرأة، ويتباهى بعض الرجال بأنهم من تواضعوا وتنازلوا ومنحوها هذه الحقوق..
بل يجب أن نقف عنده وننتبه إلى مستحدثات العصر، وما حملته من تحديات جديدة، ومخططات شريرة هدفها النيل من المرأة لنتمكن من تفادي الوقوع فيها والتصدي لها.
#أمل_درويش
#مدونة_كتابات
#نبض_الكتابة_والمواهب_الهادفة

تعليقات
إرسال تعليق