القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

الأم الأولى والثانية والأخيرة|بقلم الكاتب :محمد عبد المالك

 الأم الأولى والثانية والأخيرة

____

أمّا بعد:

استيقظ الدِّيك المؤذِّن، ثم فوج الطيور الذي يبيت في شجرة منزلنا، إناء اللبن الحليب ومعزتنا الوحيدة في " الجُبراكة" خلف المنزل، نهيق الحِمار ورائحة القُرى.

أمّا قبل:

وسط هذه الضوضاء العزِبة الوالِدة أمّونة هي من كانت توقظ فجر الأيام، بلحن الأيام.

هي من توقظ أركان المنزل، وتجيد مخاطبة الجمادات، تسقي الحرث،  وتُوصِد لنا مشاعرها الضاحِكة كوترٍ مشدودٍ في الكمان كي لا نحزن.

إمرأة قلبها بؤرة شمس ونحن أقماراً تستمد النور منها.

أمٌّ تحمل عنّا المتاعب برجلٍ واحدة، لأن رجلها الأخرى ركيزة المنزل.

زوجة حين تخرج يخرج معها أمان المنزل يتبعها ك قِطٍّ أليف حتّى تعود فيعود ويتمدد في فناءه

حين تتألم أمي، تقع تباشيرة أبي المعلم في الفصل، أخي السائق يتوقف، والآخر يخطئ تركيب المفتاح، أما أنا أرسب في درس الإملاء، " وبدل أن أكتب الأم  مدرسة..، أكتب الألم مدرسة.."

حنانُكِ غبطةٌ تتطلّع لها كُلّ النساء.

حزنُكِ عنابر من المرضى يشكون سَقام المنامات.

كثيرة على الدنيا وإن خبّأتك في أحوالها.

إننا خُلِقنا من  طين و سنعيش ونلتصق على وطئت قدميك الرحمة، كي تأخذينا الي الجنة.

تبسّمك في الصباح نهجٌ يسير عليه ما تبقّى من يومنا.

وحين "تلفحيِنَ" ثوبك الأخضر تُدثِّرين نفسك بالعافية 

وما تبقّى مِنه يعم أرجاء المنزل.

أمّونة من إسمك كان لنا نصيب الأمان من الحياة.


- محمد عبدالمالك



تعليقات

Getlike