
النص السردي
استيقظت على دوى انفجار قوي بعد ليلة هادئة نمت فيها براحة، أصوات صراخ تعم المكان، بكاء نساء وأطفال رجال يصرخون في جزع وكأن الساعة قد قامت، نظرت من نافذة غرفتي لأجد الخراب قد حل بالمكان لقد تدمرت نصف المدينة،أمهات يندبن ويبكين رجال ملقون مضرجين بالدماء، يبدو أن الحرب التي كنا نقول انها بعيدة قد وصلت ديارنا، تنبهت فجأة نورة أختي أين هي ركضت خارجة من الغرفة أنادي عليها بهلع فهي كانت تخاف جداً من أن تطالنا الحرب، كانت تهرهبها رؤية الموت أمامها، فتشت كل الغرف ولم أجدها خرجت من المنزل وإذا بي أراها هناك وسط سيارات العدو يبدو أنها اختطفت، نورة صغيرتي كانت ترتعد خوفاً يمسك بها أحد الجنود الغلاظ ويجرها من يدها الصغيرة.
قتل جميع من اعرفهم احتجز الأطفال في سجون انشائها العدو اختفى جيشنا من المنطقة تقريباً وكأنهم سلمونا للموت ونجوا بأرواحهم، اختبئا الناس تاركين أطفالهم للمجهول، اختبئوا خشية القتل خوفاً من الموت وهرباً منه صغيرتي نورة كانت هناك أيضاً ولم استطع إنقاذها ما كانت بيدي حيلة أراها من بعيد كل يوم وهي تعمل كالخادمة ولا قدرة لي بنتشالها من ذلك المكان.
أصبحت المدينة أنقاض بيوت واصبح الناس أشباه بشر انتشرت الأمراض والأوبئة الفتاكة، قتل المرض والجوع أكثر مما قتلت أسلحة العدو، لا أحد يقاتل في صفنا لا أحد يحمينا أصبحنا تحت رحمة من لا يرحمون، نراهم يعذبون أطفالنا يقتلونهم كل يوم و يغتصبونهم، ولكن ما بأيدينا حيلة ولا قدرة لنا على مساعدتهم نورة صغيرتي لا أعلم ما حدث هل هي على قيد الحياة أم قتلت، العجز هو أسوأ الأشياء التي تحدث للإنسان سامحيني صغيرتي لم أستطع إنقاذك لم أكن أهل للمسؤولية التي حملني لها والدينا.
#صبا_عبدالله
#مدونة_كتابات
#نبض_الكتابة_والمواهب_الهادفة
تعليقات
إرسال تعليق