« تريسوا قبل التحول الي الحيوانية التي بداخلكم»
قال:
أبصرت الحياة بين نساء كثر، مع أولاد كثر؛ بين نساء أعتبرتهم أمهاتي أو حقيقة أمهاتي_أذ الأموميه مجرد وصف لهن.
أمهاتي لا وجود لوالدتي بينهن ولاوجود لها حولي، وأولاد كثر هم أخوتي يتشاركون معي نفس الرعاية والغذاء وحتي الألعاب فكلها واحدة، هم أخوتي ببيتنا الكبير الذي يطلقون عليه(دار مجهولي الهويه).
لمحة الحياة من زاوية نظر صغيرة من طولي الذي يزداد مع تتابع السنين، ومن سريري الذي بات صغيرا علي أن يسعني، سريري الذي أمطرت عليه دموع الليل حتي تحجر ملمسه، صرخات القلب الصامتة، وبسمات الفم المكلومه، وحنان الأم الذي لا أراه في أمهاتي ولا أدري ماهو ولكن أفتقده،الأب الذي لا أراه في شيئ حولي فكل من حولي من الرجال كأنهم مجرد شخصيات ثانويه في قصة ما،أزهو بخيالي بعيدا عن جمال فكرة وجود الأب، وهل هو فقط مصدر دعم مادي وسند فقط؟ أم هو معنى كبيرا لم أحط به علما؟
لا أدرى مالزوم أن يكون متواجدا! ولكن الشيئ الأكيد أن فكرة وجوده قربك تبدو جميلة جدا.
مرت السنين أسرع من ماتخيلت فمر علي زمن خروجي الي معركة الحياة لتصبح المنافسة فرديه لا وجود للدور ولا لأخوة الدور ولا أمهات الدور، ولا وجود لوالدتي وأبي.....، فقط معركة فرديه هي تضرب وأنا أتلقى الكدمات واحدة تلو الأخرى.....
هنا كنت قد شعرت بعظمة الأباء والأمهات وأطلقت العنان لعقلي لسبب فعلهما هذا بي ولماذا........؟
ساعتها قد كنت يأسا منهما ومن كل هذا الذي أنا فيه!،لكن كل ما أعرفه أن الله ربي أراد لي هذه الحياة، وأن أنبت جلدا من غير أم ولا أب رغم قسواتها؛فما كان علي إلا الصبر وطلب القوة منه للتحمل فكنت علي يقين تاما بأن هذا خيرا لي ونعمة من ربي بي، وهو أعلم بماتصلح به أموري؛أن لم يكن في هذه الدنيا ففي الأخرة الجزاء.
مرت السنة الثانية والعشرون علي عمري وأنا بالكاد أمتلك عملا ثابتا في مطعم يكفي لقوتي وعلاجي وشيئ ليس بالكثير لخفايا المستقبل، من هنا بدأت زاوية نظري للحياة تتسع أكثر واكثر،معارف جدد،وأصدقاء مميزون،عمل ثابت،ورأس مال يكفي لتأسيس عائلة مع حليمه-أحدى بنات الدور- لتكوين أسرة صغيرة حالمة بأعطاء أبنائهما الحياة التي أفتقدوها هم،حياة يعيبهم بها المجتمع هم لاذنب لهم فيها،حياة فقط تحيا فيها بالصبر والغذاء ودعاء الله أن يمدك بالقوة للأستمرار وتكوين عائلة مع أبناء الدور لتقليل حدة الأمر علي الأخر السالك لنفس الحياة.
#حمد_محمد_أحمد

تعليقات
إرسال تعليق