" قصة قصيرة "الحقيقة
منذ أن خرجت من المنزل هذا الصباح وأنا أشعر بالعمىء، أو ربما ذاكرتي هي الخائنة، عقلي يقول كانت هناك منازل راقية مبنية بأجود أنواع الإسمنت أستمتع بمشاهدتها كلما مررت بها، لكن...عيني لا ترى سوى أكواخ أرقاها مبنية بالطين الأحمرة، صطوحها ربما لن تقاوم ثقل رجل واحد، كنت ألتقي يوميا أشخاص يرتدون أغلى الملابس يضعون عطراً اتشوق لأشمه، حالياً لا أرى سوى أشخاص بملابس عادية أو بالية تفوح منهم رائحة العرق، ماذا حدث؟ لربما كانت هذه هلوسات تراودني وليس منها شيء صحيح، يجب أن احوم في البلدة بكاملها لأتأكد، سأرى تلك المقاهي الفاخرة التي يعتاد الاغنياء الجلوس فيها.
يا للمصيبة، أنا أحلم طيلة سنوات أن هناك مقاهي للأغنياء، أماكنها فارغة وليس بها بنايات حتى، فقدت صوابي، كذت أصاب بالجنون، كل تلك الاشياء التي أراها جميلة ليس منها شيء، أبكتني إمرأة في ريعان شبابها تنزل من شاحنة لنقل العمال وعيناها إحمرة من التعب وقلة النوم، عجوز بالكاد تمشي وراء نعاجها الضعاف التي تعيش بها رغم قساوة الإعتناء بها، تحسرت لأني لم أرى متاعب الحياة التي يعشها البعض، عذت إلى المنزل، إستلقيت على سريري لأنعم بقليل من النوم ويرتاح عقلي من كثرة التفكير، بمجرد أن أحسست أن رجلاي ترتاحان سمعت عيني تهمس لعقلي قائلة:
- كيف كانت تلك الجولة، لقد كنت تخونه وها أنا خنتك، لماذا كنت أصور لك الدنيا بتفاصيلها ولا تعرض أنت إلا محاسنها والنعيم منها، كنت تخبره أن الحياة خالية من الفقر والمأساة وان الكل سعيد وها أنا أخبرته الحقيقة!!.
بقلم: عبدالرزاق مرابط

تعليقات
إرسال تعليق