القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

غزل

الحب هو مطر القلوب ،هو ريها ،نعيم خضرتها ،وصبا نداها ،هو مخزون المؤن الذي يأمن لها ضمان حياة مرهفة حد الكفاية ،هو ضمادة الروح،وبلسم الجروح،هو دواء سقمها .

أحبها ،وسقاها الحنين تريقاً،أثمل عقلها عشقاً ،توج حبهما بتاج الود الأبدي ،لم يكن ليتركها لذاك المتهكم ابن عمها ،لم يكن ليضحي بحبها هكذا دون حرب .

كانت ملاكه الذي أعزه كملائكة بدر ،قاتلت معه حتى النصر ،وهبها غنيمته من الحياة،وربط قلبها بوتينه،طوق قلبه بخاتم الفضة اللامع كبراءة عينيها ،وقبل رأسها قبلة البقاء الخالد،قرن اسمه باسمه ،أخذها من كنف والدها إلى مرتع الحب والهيام .

بعد مرور عام....

 هاهي ثمرة حبهما تفتح نوارتها لتخرج إلى ربيع حياتهما ،وردة عبقت حياتهما عطراً،فراشة بأزهى حلة طلت عليهما ،سمراء باهٍ لونها ،في عينيها غزل مهيب،ورمشها كأنه جناين أبنوسية ،وحاجبها قوسان يصافح طرفهما البعض ،ملك صغير جاء ببشاريات الحب،غيمة غزل بنات شهية بسكر بني  تماماً  هي ،اسماها غزل كمحبوبته ،فمنذ حملها بين يديه لم يستطع إلا وأن ينطق باسم شريكته "غزل" .

تزدان غزل كل يوم جمالاً  سو  كوالدتها،رقيقة،هادئة،تحب والدها ،تعلق بها كأنها روح إن تسربت منه إنتهى ،ينام بقربها ،ويستيقظ على صوتها ،يلعب معها كطفل وليد لحظة ميلادها ،يروي لها قصص حبه مع أمها ،حياته هي وجنته بعد التعب،يغني لها ،يرقص على نغماتها .

 كبرت وها هي على أعتاب عامها الخامس حباً من والديها ،إستيقظ والدها مبكراً تبدو تهاليل الفرح على وجهه قبل رأس غزل أمها هامساً لها :

-هيا حبيبتي، أكتبي لي قائمة بكل شئ لابد أن نفاجئ غزلنا بحفل أكبر ،أخبري كل أصدقائها في العمارة ،وطفل بائع الزيتون تحتنا ،وطفلة صاحب البقالة،أخبري كل الذين تحبهم ،أدعي كل من يفرحها ،إصنعي كعكة كبيرة نزينها سوياً باسمها ،أفرشي البيت وروداً ،وزينيه بالبالون ،لابد أن يكون مختلفاً.

=ضحكت غزل ،قالت له:حسناً بابا سأحضر لإبنتنا مالم يحدث من قبل ،هي الآن نائمة أ أوقظها؟

-لا،حتى أحضر لها ذلك الفستان الذي أحبته البارحة ،ودورا ،وكل أميرات ديزني،بعد أن آتي سأوقظ غزلي .

خرج والحب يحصنه ،لم يترك في متجر الألعاب  لعبة إلا وأخذ منها،فرح كطفل عائد بعد طوال فراق إلى أمه ،وصل إلى المنزل ،دلف أولاً إلى غرفة غزله يغني لها "عيد ميلاد الليلة مين ،عيد ميلاد غزولة "جلس عند رأسها قبلها خمس قبلات ،لاحظ في الأخيرة أنها هامدة لا تتحرك كعادتها عند تقبيله لها ،فقد كانت تتعلق برقبته دوماً،لاعبها وهو يضحك:

مابالك يا غزلي تريدين ممازح والدك؟

وهي بلا حراك...

بدأ قلبه يرتجف ،والعبرة تخنقه...

لا تمازحيني بهذا المزاح الثقيل ،هيا انهضي وألعبي معي ،أنظري ماذا أحضر لك والدك حبيبك ..؟

غزل،غزل !!!

صرخ باسمها للمرة الأخيرة صرخة دوت كل الحي،صرخت حطمت كل أسقف الحب ،صرخة أهالت كل قصور الحياة.

ماتت غزل ،ماتت وفقدت أعوامها الخمس قبل أن تزهر .

كيف تموت غزل ،كيف تموت ولم أملي عيني منها ،كيف تموت ولم أهنئها بعامها ككل عام،كيف تموت ولم أقبل جبينها يوم زفافها،كيف تموت وأنا أبني لها بيت أحلامها كقصر ياسمين،كيف تموت غزل والحفل أوشك على البدء.

وبعد أن كانت الزينة تملأ الحيطان،أظلمت سحابة الحزن المكان،أسودت الأضواء ،البكاء أنفجع لموتها ،وأتى المدعون لتشييع روحها البرئية بدل عيديها ،غطوا وجهها الفاتن ببردة بيضاء ،أنفطر قلب والديها،وفقد والدها عقلها مقابل فقدها،أصبح يعود كل ليلة وأصابع الخيانة تلوث قميصه ،ورائحة الخمر تعبئ جسده ،يرتمي على سرير غزل وينكمش فيه كطفل خائفٍ من تعذيب زوجة والده،ويتمتم ،الحب داء،والتعلق موت،كم أكرهك يا أم غزل ،جف الحب ،وملأ الجدب القلب،وبدل العيد بغاته الموت.




author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike