القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike


 

اقترب موعد عودتي إلى الغربة والعذاب مرة أخرى..

خمسة أشهر، هي الفترة التي قضيتها في وطني..

من إجازة قدرها ستة أشهر..

قضيتُ شطراً منها وأنا أُجهّزُ نفسي، لأزفُ حبيبة قلبي..

عروسة لي وشريكة لحياتي..

بعد حبٍ دام لسنواتٍ من الصبر..

والكفاح، والمثابرة، وألمُ البُعد، وتخبطِ الطرق..

ما أصعب الوصول إلى الحلم!، إن كنتُ تقاتل وحدك..

ولكني فعلتُها لِوحدي..

وتملكتُها اخيراً..

وما أجمل الوصول! 

قضينا أيامنا؛ كأجمل في العمر..

لم نتُرك مكاناً ذكرناه في محادثاتنا، لم نذهب إليه..

تجولنا في معظم مناطق السودان السياحية..

وأخيراً هاهي الأيام تنقضي..

والساعاتُ تُفنى..

لم نختار البُعد..

وددنا أن نعيش، حياتنا كلها سوياً..

لا يفرقنا شيء إلى الأجل.. ولكن! هنالك من يقتلنا.. 

ونحن على قيد الحياة..

وهي الغربة..

تبقى شهرٌ.. ها أنا أخرج جواز سفري، حتى أحجز تذكرةُ العودة

إلى الخليج..

وهاهي تُشهِرُ دموعها قبل أن أحجز.. 

ألقد هان عليك فراقي؟ هكذا قالت

ألهذه الدرجة مللتَ مني؟

أخترتَ البعد عني؛ وأنا التي أنتظرتُك لسنوات.. 

أتعتقدُ أن الشهور التي قضيتها معي؛ تكفيني منك.. 

لا تفعل رجاء؟ 

إجلس معي! 

شاركني حياتي هنا! 

دعنا لا نردخ للحياة، وملذاتها..

لا أريد منك شيئا، سوى الجلوس بجواري..

أن تشاركني الليالي المظلمة..

اموت فيها من دونك..

أشعر بالتوهان في البعد عنك..

لا أجد نفسي بدونك..

رجاء مزق هذا الشيء!

ودع أحلامك أو أجلها حتى أشبع منك..

من ملامحك !

من وجهك وعينيك وأنفاسك..

عطر جسدك الأبدي..

أرجوك قل لا للغربة..

أعلم أن الحياة مُرة.. 

وأن الوضع أمرّ..

ولكن ألا ترى؟ أن بعدك مؤلم..

لن أطلب منك؟ أن تأخذني إلى المنتزهات..

أو المطاعم الفاخرة..

لا أريد منك أن تدخل علي بعلبة الشوكولاتة التي أحبها يومياً.. 

يكفيني أنت عن كل أشياء الدنيا.. 

كل متاع الدنيا وملذاتها أنت! 

أرجوك أرجوك 🥺

ثم ارتمت في حضني كطفلة صغيرة..

وأنا الألم يعتصرني..

أتعتقدين أني أريد فراقك..

أحقا هذا ما تعتقديه.. 

أنا لم أرى شيئاً في الدنيا طوال عمري إلا بجوارك.. 

معك فقط، نبض قلبي للحياة..

عرفت أن لي في هذه الدنيا شيئا أقاتل من أجله..

نشعل نار الحروب في عز المطر ولن تستطيع حبات المطر أن تطفئها..

أنتِ التي نسجت لي حب الحياة في عينيك!

وأنا الذي أستلهم ذلك الحب في كل نظرة.. 

ولكن؟ 

آآهٍ من لكن؟ 

لم أبدأ بعد؟ 

مازلت في بداية الطريق..

أحاول جاهداً أن أبني لكِ الحياة التي كنتِ تحلمين بها..

ألم تحديثني؟ عن تلك الأحلام الوردية..

أن نقف خاشعين وأيدينا في الحجر الأسود من الكعبة..

ونتلوا قسم الحياة الأبدية.. 

لا زلت أذكر أنك طلبت الكثير.. 

وأنا الذي وعد نفسه ألا يهنأ له بال حتى أحققها لك! 

ها أنا حققت حلم نفسي بأن ملكتك! 

صرتي لي وحدي..

لا يشاركني فيك أحد؛ حتى والداك..

ولكنه عامٌ واحد فقط ي حبيبتي! 

عام واحد؟ وسأعود لك.. 

ولن يفرقنا إلا الموت؟ 

أو نموت سوياً!

وذاك مطلبنا عند الكعبة..



#مروان_داود

#مدونة_كتابات

#نبض_الكتابة_والمواهب_الهادفة

author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike