القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

فجوة/أروى معتصم | مدونة كتابات

 فجوة


سمراء هذي حبيبتي بالوصل جادت.

ضبط موجة راديو سيارته على أنغام عود مطرف المطرف، رجع بمقعده للوراء، نظر إلى المقعد بجواره، ذلك الذي كانت تحتله محبوبته، سرح بفكره بعيداً، تذكر أيامها الخوالي، تذكر أول نظرة رمقته بها، حضورها الجامح، إقتحامها الجريء قلبه، دلفت إلى ذلك المقهى، كفرس عربي أصيل، شعرها البندقي المموج، عيناها المشاغبتان، ثقتها المفرطة التي تجسدت في مشيتها، تذكر ساعة صارحها بحبه، كيف أنتفضت وثارت، لكن سرعان ما تحولت إلى وديعة ترتع في وجدان قلبه، تبتسم له فتضحك روحه، تضج دواخله، عشقها جملة وتفصيلاً، أحبها سراً، لكن لطالما كانت تفضحه قسمات وجهه عند حضورها؛ لمعة عيناه عند مرورها قربه، تحديقه بها كأنها المرة الأولى التي يراها فيها.

كيف ملأت حياته، أعادت ترتيب دواخله، تربعت تلك الفجوة التي خلت بعض صفعات الفراق الموجعة .

لكن مخطئ من ظن أن الوجع سينتهي، وأن الخذلان مستحيل .

ها هي اليوم، خذلته، أوجعته، ضربته بالكف على قلبه، هدمت مسارح الحب، وحرقت مساكنه، أحالت قصر عشقه الذي بناه لها في فجوته رماداً.

تلك الفجوة سمرائي، أحالتني آخر، زرعتها بيقيني وإيماني أن من لم يمضغه الحزن لا روح له، بعد اليوم سيدتي لن يأكل السوس روحي، ستكفهر كسماء خريف لكن لن أكبحها سأغامر وحدي، فأنا لها.


أروى معتصم




author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike