القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

كُلُّ الكِتاباتِ قبلك أصبحت بعدَ حُضورَكِ واقعًا مُعاشًا

كُلُّ الكِتاباتِ قبلك أصبحت بعدَ حُضورَكِ واقعًا مُعاشًا

المشَاهِد التي حِكتُها خيَالًا في كثيرٍ من أوقاتِ الأرَق، الفرح، التهَرُّب من إيقاعِ الحسابات والعمليات المُحاسبيه - غدَت ماثِلةً أمامي؛ كنتُ بارعًا في غزل مشاهِد خياليه أستطيعُ إقناعِ جميع القرّاء أنها حدثت بالفعل وأنسِبُ ذلك إلى الدراساتِ الحديثةِ تارةً وقُدماء الإغريق تاراتٍ أُخَر غير أنهُ لم يكن هُناكَ دراساتٌ ولا مشايخ إغريقَ سِواي !

نُبوءةٌ أو إن صحّ التعبيرُ حُلمًا ظلّ قابِعًا في إحدى زوايا قلبي لا ألتفِتُ إليه غير في سُطورِ كتاباتي، دعواتٍ كثيراتٍ من أمّي أولا ومن جُلَسائي في عديدِ المرّات بأن يروا المخلوقه التي جعلَتني لا أمُدُ عينًا لغيرها وأظلُ هادئًا باسِم الثغرِ غيرُ آبهٍ لتعليقاتهم التي تُزعجني أحيانًا والتي أستمتعُ بها أغلب الجَلَسات!
بعيدًا عن سِجلّ حياتي الخال من ظِلّ أنثى وعن صمودي لأربعٍ وعشرين شتاءًا دون كلمةَ آهٍ لمنظرِ عُصفورانِ يُداعبانِ بعضهما بمنقاريهما الصغيرين، أو إعتمالِ مجرّد خاطرةٍ لمشهد خطيبان يخْرُجانِ من عندِ السائِغ أو حبيبانِ يسيران جنبًا لجنبٍ على الرصيف؛ ضعي كل هذا خلفَ أُذُنُكِ سيأتي وقتًا أتبخترُ فيه به من خلال الكلمات ربما في مساءٍ باردٍ ونحن نشاهِدُ برنامج أمير الشعراء بينما تصنعين فناجين حُبٍ داكنة الألوان" مُرحلوة " المذاق!

لنُعُد إلى الوراءِ قليلا وحينَ أقولُ لكِ ذلك أقْصُد يوم حمّلني القدر سكينا وقالِ لكِ اخرُجي، فقطعتُ قلبي من جمالِ الله فيك كنتُ قبلَ خرُوجك كأهلِ المدينةِ مُنتظرًا حتى صاحت خُطواتُك :

"يا أيها الأعزبُ المعلّقُ على حبالِ الإنتظار، جاء حُبكَ الذي تنتظرهُ"

نظرةٌ واحِده وأسمعُ كلّ عُضوٍ في جسدي يهتفُ :

" طلعَ البدرُ علينا من ثنيّاتِ المكتبه، وجبَ الحُبُ علينا، أرقصي يا خلايا القلب، جِئتِ أحييتِ الفُؤادَ مُري حُبًا يا أجملُ خلقِ الله" 

وحينَ جلستُ وإيّاكِ على الحديقه حسبَ اختيارك أولًا نظرتُ إليّ من أسفلَ لأعلى تحسّستُ جسدي لأتأكّدَ من أن هذا أنا، جوٌ هادئٌ ك" أنت"ِ تمامًا، عصافيرٌ تُغنّي بألحانٍ متداخله وإيقاعاتٍ مختلفه، وأنتِ في ثوبِك الأسودِ المتناسِقُ تمامًا مع حاجبيك، بعينانِ لخّصت كلّ آيات الجمالِ وبصوتٍ أقربُ للهديل تفتتحينَ الحديث ب..
- كيفَ حالُك؟ 
- حالُ ملّاحٍ يبحثُ عن شاطئٍ وأخيراً وجده! 
- ولمَ يتمهّلٌ الإرساء؟ 
- ينتظرُ الإشارة فقط.. 
فابتسمتِ على تعليقي الأخير، أمّا أنا فكنتُ قد تورّطُ بكِ من تلك اللحظه وتبلّلتُ بكِ حدّ الغرق؛ أيِّ إبتسامةٍ هذي التي تصنع كل هذا فيّ، وأيُّ مخلوقةٍ تجلِسُ معي على نفسِ المقعد، نظرتُ إلى اللاشئ وأنتِ تنظرينَ بالإتجاهِ عينهُ فقلتُ لكِ :

"هذا تأويلُ رُؤياي من قبل، قد جعلهُ ربي حقًا" 

وبدلَ أن تستفسري كعادتكِ إكتفيتِ بإبتسامةٍ أخرى كأنّكِ تُقرِضيني بعضًا منكِ في كلّ واحدةٍ ونظرتِ إليّ في لحظةٍ جريئه وقلتِ :

"أُحِبُكَ منيري" 
وغُصتِ في الأرض كمن تبحثين عن الرد داخِلُها، فجاءَكِ صوتي بعد دقيقة صمتٍ :

" يأيُها الشجرُ الفارع الطول، ويا بعضَ العابرين بنا، يا شمسُ اللهِ الضاحِكةُ اشهدوا بأنّي عقدتُ قِرَانَ حُبِي على الطفله الجالسةُ يميني وإني على ذلك لمن الموفون"
أما بعد 
" لا شئ بعدكِ جميلتي، فصُوني الحُبَ واحفظي الأمانةَ واسقِ الزرعَ حُبًا وودًا" 
#Munir_Ali
الكاتب:منير علي موسي

 

author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike