مِن وُجهةٍ واحدة
ـــ
فِي حِينَ لَحْظَةٍ، كُنَّا نَتَجَاذَبُ فِيهَا بَعْضُ أَطْرَافِ الْحَدِيثِ، يَتَحَدَّثُ وَأَنْصِتُ لِسَمَاعِهِ.
يَنْظُرَنِي بِنَظَرَاتٍ تَحْكِي شُعُورَهُ إِيذَائِي، لَكِنَّ تَجَاهُلِي غَلَبَ عَلَيْهَا.
حِينَهَا وَجَدَ الطَّرِيقَ مُمَهَّدًاً لِيَرْمِيَ كَلِمَتِهُ هَذِهِ "أَحِبُكَ".
كَلِمَتُهُ مَسّتْ جُرْحًا بِدَاخِلِي ظَنَنْتُهُ انْدَمَلْ، جَعَلَتَنِي أُسَافِرُ فِي مُخَيِّلَتِي، الْمَغْذُووَةِ بِرَائِحَةِ الذّكْرَى الْكَثَّةِ.
أَيْقِنُ صِدْقُهَا، لَكِنّ النَّقْشَ عَلَى الْمَاءِ لَا يُجْدِي نَفْعَا، فَقَدْ أَلْقَاهَا عَلَى قَلْبٍ مُتَحَجِرٍ.
أَرِنِي كَيْفَ أُحِبُّكَ وَقَلْبِي فِي أَعْلَى جَبَلِ الْجَلِيدِ، لَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ إِلَّا مُتَسَلِّقٌ مُتَمَرِّسٌ، أَوْ خُطَّافٌ بَارِعٍ، فَقَدْ لُدِغَتْ مِنْ جُحْرِ الْهَوَى لِدُغَاتٍ وَلَدَغَاتٍ،لَيْسَتْ لَدَيَّ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحَمُّلِ جُرْحٍ جَدِيدٍ.
فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مَعَ مَنْ أَوَّلِ مَنْ عَرَفَ مَفَاتِيحَ خَرَائِطِي، مَنْ أَجَادَ الْعَزْفَ عَلَى أَوْتَارِ أَيَّامِي، سَقَانِي رُوحُهُ حَدَّ الِارْتِوَاءَ.
تَفَانَى فِي حُبِّي فَقَدْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ حَلَالٌ فِي عَزْفِ هَوَايَ هَذَا.
كُنْتُ مَعَهُ وَرْدَةً شِبْتُ تَحْتَ ظِلَالٍ وَرْدَةٍ تُكَبُرَهَا وُدًّا، لَمْ يَتَخَلَّلْهَا ضَوْءُ شَمْسٍ، وَلَا اجْتِيَاحُ رِيَاحٍ، لَيِّنَةٍ، أَهْدَيْتُهُ عُمْرًا مِنْ الْفَرَحِ، أَجَدْتُ نَظْمَ الْقَوَافِي لِأَجْلِ عَيْنَيْهِ، سَكَبْتُ نَبْضَ مَشَاعِرِي وَعْدًا بَعْدَ وَعْدٍ، كُنْتُ الْأُولَى فِي أَعْلَى هَرَمِ ِ الْحُبِّ، وَبِدَوْرِهِ لَمْ تُسْعِفْهُ مَشَاعِرُهُ حَتَّى لِمُنَافَسَتِي،فَقَدْ جَرَّعَنِي مَرَارَةَ خِيَانَتِهِ، زَفَّتْنِي مَوَاكِبُ الْيَأْسِ، زَهْرَةٌ تُحْلِقُ الْفِرَاشَاتِ حَوْلَهَا مُهْتَنِيَةٌ بِنُوَارِهَا، تَحْتَ ضَؤِّ الشَّمْسِ تَنْتَظِرُ قَطَرَاتِ الْمَطَرِ.
فَمَا تَرَى نَفْسَهَا إِلَّا وَجَرَّفَهَا التَّيَّارُ وَإِقْتَلَعُهَا، هَكَذَا كَانَ خُذْلَانِهُ، جَعَلَنِي أَطْوِي فِي حَنَايَا رُوحِي صَفَحَاتٌ مُسَوٌّدَةً، بَكَى قَلْبِي حِينَهَا بُكَاءً فَقَدْ عَزِيزٌ، وَلَوَلٌ كَمَا الثُكَالَى.
لَكِنِ انْ حَدَثَ وَإِخْتَرِقَ حُبْكَ مَنَافِذَ قَلْبِي، فَسَتَكُونُ أَوَّلَ وَطَنٍ أَلْجَأُ إِلَيْهِ وَرُبَّمَا أَخَّرَ وَطَنٌ، وَسَيَكُونُ مَوْتِي مَعَكَ مُمْتِعٌ وَبَهِيجٌ... فَهَلَّا إِسْتَطَعْتَ الْوُصُولَ؟
#أميرة_مصطفى_محمد
#أقلام_كيان
#مدونة_كتابات
#نبض_المواهب_الهادفة
![]() |
| الكاتبة/أميرة مصطفى محمد |

تعليقات
إرسال تعليق