القائمة الرئيسية

الصفحات

Getlike

مرارة الخذلان/ بقلم :إيمان محمد عبدالله | مدونة كتابات

مرارة الخذلان

 لوهلة يُحَال الأمان بداخلي لخوفٍ شرس يَنْهَش قلبي أو ربما يأكله دفعة واحدة، أظن أن شيئاً ما يغرس مُدْنَته بجوفه لحظة! يبدو ذلك أكيداً ها أنا أشعر بعمقه، وشيئاً آخر بثقل الكون يجثو عليه.


ـ كان الأمر أشبه بأن تُقْتَلع من باطن الفرح ليُلَجّ بك عند قاع الحزن ويُدْلَف عليك الكثير من الأَسى، أن تتخبط بين مسميات الشعور حتى يَصْعب عليك التمييز؛ أتَبْكي وجعاً أم الوجع هو مَن يَبْكِيك؟ أتضحك فتدمع عيناك نَتَاج فرحٍ أم بات ثَغْرك يُقَهقِه على ما أَطْلق من تراهات؟ لن يشكل المُسَمى فارقاً يا عزيزي في كِلتا الحالتين ستبدو آثار دمعك الحارق على وجنتيك.


ـ بدا الأمر أقرب للتَشَرّد أن تُخْرج من مَلْجإك وتَهِيم في العراء غريباً، أن تتجمد أطرافك بينما يشتعل المكان من هول الحرارة ، أن تتصب عرقاً بينما تتجمد الأشياء من حولك، تبدو مكسوراً تُلَمْلم بَقايَا روحك بأذرعِ جَسدك الهَزيل، تَتَكَأَكأ عليك المصائب ويتخيرك الحزن ملاذاً، تغدو وحيداً متشائماً تصفعك التوقعات يُمْنة ويسرى إلى أن يَلْتوي رأسك، تُجَرِدك الحَقائق من ثِياب الزيف لتُسَلط عليك سِيطان سذاجتك، تُهْدَم قِلاع أَحْلامك وتذبل أزهار السَفْندر بقلبك، يَسْتَحوذ عليك السَدِيم ويُرَمّد اللون الزَرْقاوي بِمُقلَتيك، تصبح مُعَانَاتك سِرٌ لو فُضِح لأَمَاتك وانت على قَيد الحياة. 


- في محاولة أخيرة منك للنجاة؛ ترتجف يداك وتُشلّ ساقاك تحاول جاهداً التَمَسُك بطرف الحبل تَتعالى أنفاسك تَكاد أن تَذْفِر الهواء قبل شَهْقِه، تَرْتفِع بِمِقدار خُطوتين وتَنْزلق للآلاف منها، و فَجأة! تُبْتَر أَصَابِعك تراها تَتَسَاقط كأوراق طال شِتَاؤها تَلْحق بها جُثَّتك بِرَوِية مُتَمايِلة على سيمفونية المَوت، أن تَهْوِي من الجَنة إلى الجَحِيم في صُورة مُرْعبة هذا تماماً ما يُشْبِهه الخُذْلان.


إيمان محمد - Eiman_Mohammed

الكاتبة/إيمان محمد عبدالله 


author-img
خدمة نشر الكترونية

تعليقات

Getlike